القرطبي
121
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الوخط والوخد : سرعة السير في المشي . وقال سفيان الثوري : من أكثر من ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة ، ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار . وقال أحمد بن حرب : تتعجب الأرض ممن يمهد مضجعه ؛ ويسوي فراشه للنوم . وتقول : يا ابن آدم ألا تذكر طول رقادك في جوفي ، وما بيني وبينك شيء ؟ وقيل لبعض الزهّاد : ما أبلغ العظات ؟ قال : النظر إلى محلة الأموات . ولقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول : وعظتك أحداث صمت * ونعتك أزمنة خفت وتكلمت عن أوجه تبلى * وعن صور سبت وأرتك نفسك في القبور * وأنت حيّ لم تمت وروي عن الحسن البصري أنه قال : كنت خلف جنازة فاتبعتها ، حتى وصلوا بها إلى حفرتها ، فنادت امرأة فقالت : يا أهل القبور لو عرفتم من نقل إليكم لأعززتموه ؟ قال الحسن : فسمعت صوتا من الحفرة وهو يقول : قد واللّه نقل إلينا بأوزار كالجبال ، وقد أذن لي أن آكله حتى يعود رميما . قال : فاضطربت الجنازة فوق النعش ، وخر الحسن مغشيّا عليه . * * * 39 باب ما جاء في ضغط القبر على صاحبه وإن كان صالحا ( النسائي ) عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « هذا الذي تحرك له عرش الرحمن وفتحت له أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفا من الملائكة ، لقد ضم ضمة ثم فرّج عنه » قال أبو عبد الرحمن النسائي : يعني سعد بن معاذ رضي اللّه عنه « 1 » . ومن حديث شعبة بن الحجاج بإسناده إلى عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ » « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه النسائي ( 4 / 100 ) وهو في « صحيح سنن النسائي » برقم ( 1942 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 55 ، 98 ) وهو في « الصحيحة » ( 1695 ) .